اديب العلاف

172

البيان في علوم القرآن

ما يقسم به هو اسم للسورة التي جاء فيها مثل : والشمس وضحاها - سورة الشمس والفجر وليال عشر - سورة الفجر . 3 - أما السور والآيات المدنية فإننا أول ما نلاحظ الطول في أكثرها . . واحتوائها على الجهاد ومواضيع الميراث والعقود . . كما أنها تبحث في المبادئ الأخلاقية والنظم الاجتماعية . . وفي تفاصيل العبادات من صوم وصلاة وزكاة وحج . . وإيجاد الأدلة والبراهين على الحقائق الكونية . . وكذلك في ضوابط الحساب في يوم القيامة حيث يقول اللّه تبارك وتعالى في سورة الزلزلة مثلا : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) [ الزلزلة : 7 - 8 ] . وقد حاول المشتغلون في علوم القرآن أن يضعوا بعض الضوابط للآيات المكية والمدنية فقالوا : الآيات المستفتحة بيا أيها الذين آمنوا مدنية . . والآيات المستفتحة بيا أيها الناس مكية . . ولكن هذا الضابط غير مطابق للواقع تماما . . كما اعتبروا أن الآيات التي فيها يا أيها الناس هي خطاب لأهل مكة . . والآيات التي فيها يا أيها الذين آمنوا هي خطاب لأهل المدينة . وهذا ما ذهب إليه عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه وثنى عليه عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما . . ولو حاولنا معرفة الحقيقة في هذين الرأيين لوجدنا أنها إنما وضعا للاستدلال فقط على المكي والمدني وليس لتحديد مبدأ معين .